أحدث الأخبار

03 مايو 2023

بالتعاون مع مطارات عُمان...المتحف الوطني يدشن ركن يبرز الإرث الحضاري لعُمان في مطار مسقط الدولي

دشن المتحف الوطني يوم الأربعاء (3 مايو 2023م) ركنه الخاص في صالة المغادرين بمطار مسقط الدولي، وذلك في إطار التعاون القائم بين المتحف الوطني و"مطارات عُمان


حضر حفل التدشين كل من الشيخ أيمن بن أحمد الحوسني، الرئيس التنفيذي لمطارات عُمان، وسعادة/ جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني، ومجموعة من موظفي المتحف الوطني ومطارات عُمان.

يهدف الركن إلى إثراء التجربة الثقافية للمسافر، ويسرد قصص التواصل بين عُمان ومحيطها الحضاري لنسج قصص تسلط الضوء على أهمية مطار مسقط الدولي باعتباره فصلاً إضافيا في تاريخ الروابط ومسالك التواصل لسلطنة عُمان مع العالم.

وقال سعادة/ جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني: "يأتي تدشين ركن المتحف الوطني في مطار مسقط الدولي بالشراكة مع "مطارات عُمان" لنقل التجربة الثقافية المميزة من بين أروقة المتحف الوطني إلى أروقة مطار مسقط الدولي حيث يمثل المطار المحطة الأولى التي يمكن للمسافرين التعرف من خلالها على الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية لسلطنة عُمان، وتشجيعهم لزيارة الأماكن السياحية والأثرية والثقافية مما يسهم في رفد القطاع المتحفي والسياحي في سلطنة عُمان".

من جانبه، أكد الشيخ/ أيمن بن أحمد الحوسني، الرئيس التنفيذي لـ "مطارات عُمان" قائلا: نحن سعداء بإضافة ركن المتحف الوطني في صالة المغادرين بمطار مسقط الدولي، بوابة عُمان الأولى مع العالم، ليشكل هذا الركن إضافة داعمة لتنشيط السياحة الثقافية في سلطنة عُمان التي تمتلك تاريخا عظيما وكنوزا متعددة في ثرائها، ومن المهم أن يتعرف الزوار القادمون إلى سلطنة عُمان أو المسافرين عبر رحلات الترانزيت، عن ماهية هذه الكنوز التي يزخر بها المتحف الوطني.

ويضيف الحوسني قائلا: لا شك أن تعزيز السياحة الثقافية يأتي بمردود كبير على القطاع السياحي من جانب وتدفق السياح إلى سلطنة عُمان للتعرف على الإرث الحضاري من خلال دعوتهم بصورة غير مباشرة من خلال هذا الركن لزيارة المتحف الوطني، والغوص في قاعاته المتعددة التي تعرض سلسلة من كنوز حضارة عُمان وتاريخها.

وقال الرئيس التنفيذي لـ" مطارات عُمان"، يعمل مطار مسقط الدولي، بشكل متسارع لعودة النشاط إلى ما قبل جائحة كوفيد 19، ليكون محطة هامة للمسافرين وشركات الطيران، ولذلك شهدنا في الفترة الماضية عودة تدريجية متسارعة لحركة السفر سواء في سلطنة عُمان أو دول العالم كافة. لذلك نأمل خلال الاشهر القادمة أن نسجل الأرقام التي حققناها في عام 2019 وهو ما يشير إلى عودة النشاط السياحي الى سلطنة عُمان والذي من المؤمل تسجيل زيادة في نسبة النمو مع نهاية هذا العام.

جدير بالذكر أن الركن ينقسم إلى عدة أقسام أبرزها: الخنجر العُماني وثقافة الطيب، والأثر الحضاري العُماني في شرق أفريقيا، وكنز دبا، وفترة سمد، ويضم الركن (23) قطعة أثرية ستُعرض لمدة (5) سنوات قابلة للتمديد والتجديد تعود لفترات تاريخية مختلفة، ومن بين القطع المعروضة قطع تذكارية مقدمة لسلاطين زنجبار تعكس الأثر الحضاري العُماني

بشرق أفريقيا، بالإضافة إلى مجموعة مُنتقاة من اللقى الثمينة لكنز دبا تعود إلى العصر الحديدي المبكر (1300- 600 ق.م.) والتي اكتُشفت حديثًا في موقع مدفن جماعي في دبا على الطرف الشرقي لشبه جزيرة مسندم، كما يعرض الركن جرتان تعودان لفترة سمد في عُمان (من عام 300 ق.م.- 100-200م).

ويسلط الركن الضوء على الخناجر في سلطنة عُمان حيث استخدمت منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد على الأرجح، ويعد الخنجر من مكملات الزي العُماني الرسمي للرجال، إذ يلبس في المناسبات الرسمية والاجتماعية، وتتمثل الأهمية الرمزية للأسلحة في الشعار الوطني، المكون من خنجر بغمد، وسيفين منحنيين متقاطعين (كتارتين)، من حيث إنها تقف شاهدًا على المعارك التي خاضها العُمانيون عبر التاريخ؛ لتصبح بذلك سلطنة عُمان من الأمم التي تنعم بالأمن، والاستقرار، والتقدم، والرخاء، ويضم الركن مجموعة من اللقى الأثرية التي تعكس ثقافة الطيب وتحمل بُعدًا تاريخيًا لعُمان عبر العصور، حيث كانت القلب النابض لطرق تجارة اللبان، والتي ازدهرت بدءًا منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، فكانت أرض اللبان ملتقىً للتجار من بلاد ما بين النهرين، ووادي السند، ومصر الفرعونية.

 كما يركز الركن على أثر الوجود العُماني في شرق أفريقيا حيث حكم العُمانيون سواحل شرق أفريقيا لأكثر من ثلاثة قرون؛ حيث أضحت زنجبار وممباسا ودار السلام حواضر مزدهرة في مجالات التجارة، والدبلوماسية، والاستكشافات الأفريقية، والعلوم الإسلامية، وشهدت تطوير البنى الأساسية؛ مثل: إدخال الكهرباء، ومد أنابيب نقل المياه، وتطوير النقل والاتصالات، وإنشاء دور الطباعة، وتداول النقد، وتشييد المدارس، والمستشفيات.

 ويبرز الركن كنز دبا الذي يتكون من آلاف اللقى الثمينة التي اكتُشفت حديثًا في موقع مدفن جماعي في دبا على الطرف الشرقي لشبه جزيرة مسندم، ويحتوي على بقايا عظام (188) شخصًا على الأقل؛ وعثر بداخل المدفن وفي محيطه على أوان من البرونز، ومن الحجر الأملس، وخناجر، وأساور، وخرز، ورؤوس سهام، وميداليات تعود إلى العصر الحديديﱢ المبكر (1300–600ق.م.)، وتمثل اللقى المعروضة في الركن نماذجًا منتقاة من هذا الكنز،

كما ويسلط الركن الضوء على فترة سمد حيث ظهرت أولى الدلائل على هذه الفترة في عُمان، عام (1400 – 1401هـ/1980م)، في نيابة سمد الشأن، بمحافظة شمال الشرقية، وتغطي هذه الفترة اليوم أكثر من (200) موقع أثري، وفترة سمد هي أكثر الثقافات تنوعًا في المواد المستخدمة؛ حيث تشتمل الأدوات الأثرية في هذه المواقع على أعداد ضخمة من المصنوعات اليدوية الفخارية، بالإضافة لأسلحة حديدية هي الأولى من نوعها في عُمان، وفي عام (11 - 1412هـ/1991م) اكتُشفت مجموعة أثرية أخرى، تنتمي لفترة سمد في منطقة عملاء، بمحافظة الظاهرة، وقد اشتملت على أواني فخارية، وشظايا سيوف تختلف بشكل كبير عن تلك التي عُثر عليها في سمد الشأن، ولكنها تتشابه من حيث الشكل مع ما عثر عليه في دولة الإمارات العربية المتحدة، والجمهورية اليمنية.

الجدير بالذكر، أن المتحف الوطني يهدف إلى تحقيق رسالته التعليمية، والثقافية، والإنسانية، من خلال ترسيخ القيم العُمانية النبيلة، وتفعيل الانتماء، والارتقاء بالوعي العام لدى المواطن، والمقيم، والزائر، من أجل عُمان، وتاريخها، وتراثها، وثقافتها، ومن خلال تنمية قدراتهم الإبداعية، والفكرية، ولاسيما في مجالات الحفاظ على الشواهد، والمقتنيات، وإبراز الأبعاد الحضارية لعُمان؛ وذلك بتوظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتبعة في مجالات العلوم المتحفية.

وتواصل مطارات عُمان منذ تأسيسها النمو بخطى ثابتة نحو النجاح والتميّز في مجالها كمشغل مطارات مؤثر ولاعب رئيسي مهم على الساحة الإقليمية والدولية كمرآة تعكس طموح وطاقات سلطنة عُمان بكل ما تملكه من حضارة وتراث ضيافة أصيل وفريد من نوعه في الشرق الأوسط بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين والجهود المتضافرة التي يبذلها جميع الأطراف المعنيين.

 

غرفة الأخبار